الحاج السيد عبد الله الشيرازى

49

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

ثانيتهما : أن الفرق بين الحجب والمنع واضح ، حيث أن المنع يمكن أن يكون بلحاظ ثبوت الشئ ، بأن يقال : فلان ممنوع وجوده في هذا المكان ، أي غير موجود ، بخلاف الحجب ، فإن الظاهر منه الاستتار الذي لا يكون إلا بلحاظ حال الإثبات ، بأن كان ثبوته مفروغا عنه ، ولكن كان في مرحلة الإثبات محجوبا عنه . إذا عرفت هذا فلا بدّ : إما من التصرف في الحجب الظاهر في الاستتار ، وحمله على معنى المنع ، وإبقاء نسبة المنع إليه حقيقة ، حيث أن منع العلم يكون حقيقة ولو بمنع مقتضيه ، وحينئذ يكون مساوقا لقوله عليه السلام : « إن اللّه سكت عن أشياء . . . » . وإما من التصرف في النسبة ، بأن كانت نسبة الحجب إلى العلم نسبة غير حقيقية ، بل هي من باب نسبة الشيء إلى المقتضى - بالفتح - بملاحظة نسبته في الواقع إلى المقتضي - بالكسر - وإبقاء الحجب على معناه الحقيقي . ولما كان التصرف الثاني أقرب من جهة كثرة النسبة إلى المقتضى بملاحظة المقتضي عند العقلاء والعرف ، لم يكن مفاده مفاد قوله عليه السلام : « . . . لم يسكت عنها نسيانا . . . » وأنه يكون واردا في مثل المقام ، بأن كانت فعلية الشيء محققه ، ولكن كان مستورا عن العباد . ولو أغمض عن ذلك وكان الحجب بمعنى المنع ، فنقول أيضا إنه مرتبط بالمقام ، حيث أنه إن كان المنع عن الشيء منحصرا بمنعه من ناحية منع مقتضيه ، يكون مساوقا لما ذكر من قوله عليه السلام ، وأما إذا كان منع الشيء بابداء المانع من تأثير المقتضي ، ويحتمل أنه كان في الواقع خطاب وتحقق صدوره ، غاية الأمر منع عن إيصاله إلى سائر الأزمنة ، أو ما أمر بايصاله وفي الأخير : على تقدير عدم فعلية التكليف لجميع الناس يتم المطلب ، ولكنه خلاف المفروض ، وعلى تقدير الفعلية فأمره دائر بين نقض الغرض أو عدم صدق الحجب ، حيث أنه لو منع عن الإيصال كان من الأول ، ولو أمر ولكن لم يصل فما حجب اللّه